محمد باقر الملكي الميانجي
65
مناهج البيان في تفسير القرآن
وتمامه هو الأمر المجرّد ، والبدن غير دخيل في حقيقة الإنسانيّة وشأنه الإعداد لهذا الأمر المجرّد . وقد أبطلناه في الأبحاث المتقدّمة بأنّ بداهة العلم قاضية بأنّا نجد أنفسنا وإنّيّتنا المعبّر عنها بأنا بالعلم ، وحيث إنّها معلومة بحقيقة العلم فهي غير العلم وفي مرتبة المعلوم به ، وحيث إنّ ذات المعلوم ذات فاقرة مظلمة تحتاج في ظهورها إلى العقل والعلم اللّذين يستحيل اتّحاده مع حقيقة العلم إذ التباين بين العلم والمعلوم تباين صفتيّ وهو من أشدّ أنحاء البينونات . في الكافي 1 / 13 ، عن أبي عبد اللّه الأشعري ، عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : يا هشام إنّ اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » . [ الزمر ( 39 ) / 17 و 18 ] يا هشام إنّ اللّه تبارك وتعالى أكمل للنّاس الحجج بالعقول ، ونصر النبيّين بالبيان ، ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة . فقال : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ، وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . [ البقرة ( 2 ) / 163 و 164 ] يا هشام قد جعل اللّه ذلك دليلا على معرفته بأنّ لهم مدبّرا فقال : « وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . [ النحل ( 16 ) / 12 ] وقال : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . [ المؤمن ( 40 ) / 67 ] وقال . . . . وفي العيون 1 / 131 ، عن محمّد بن عليّ ماجيلويه مسندا عن محمّد بن